أحمد بن محمد بن الحسن المرزوقي الأصفهاني

456

الأزمنة والأمكنة

شعر : أحبّه والذي أرسى قواعده * حبّا إذا ظهرت أعلامه بطنا فليتنا لا نريم الدّهر ساحته * وليته حين سرنا غربة معنا ما من غريب وإن أبدى تجلَّده * إلَّا سيذكر عند الغربة الوطنا قال أعرابي : لا والذي إن كذبت اليوم عاقبني * وإن صدقتكم ربّي فعافاني ما قرّت العين بالأبدال بعدكم * ولا وجدت لذيذ النّوم يغشاني ومن المستحسن في هذا المعنى قوله : شيب أيام الفراق بمفارقي * وانشزن نفسي فوق حيث يكون وقد لان أيام اللَّوى ثم لم يكد * من العيش شيء بعدهنّ يلين يقولون : ما أبلاك والمال غانم * عليك وضاحي الجلد منك كثين فقلت لهم : لا تعذلوني وانظروا * إلى النّازع المقصور كيف يكون يعني بالنازع المقصور : بعير حنّ إلى وطنه فقيّد مخافة أن يهيم على وجهه وهذا في الإبل معروف لذلك قال القائل : لا تصبر الإبل الجلاد تفرّقت * بعد الجميع ويصبر الإنسان قال : هبت وما في الأفق منه قزعة * وليس منه أحد على أمل فأنشأته قطعا تمتّ ما * زال وما زالت به حتى اتّصل وطأطأت بالأرض من أكتافه * وسدّدت منه الفروج والخلل حتى إذا كان بعيدا فدنا * وكان في السّير خفيفا فثقل وأسمع الأصمّ صوت رعده * ووقر السّمع الصّحيح وأعل وأبصر الأكمه ضوء برقه * وخطف الطَّرف الحديد وأكل وصرّ حتى قيل هذا حاصب * من السّماء وعذاب قد أظل ونحن مصنوع لنا مدبر * فيه ولكنّا خلقنا من عجل حلَّت عزاليه بسرّ من رأى * فلم تزل تعلَّها بعد النّهل إذا تلكأ هتف الرّعد به * وأومضت فيه البروق فهطل ليل التّمام والنّهار كله * متّصلا مذ غدوة حتى الأصل